ابن قيم الجوزية
124
البدائع في علوم القرآن
وذكر الرقيب ، وذكر السائق والقرين ، والإلقاء في جهنم ، والتقديم بالوعيد ، وذكر المتقين ، وذكر القلب والقرون والتنقيب في البلاد ، وذكر القيل مرتين ، وتشقق الأرض وإلقاء الرواسي فيها وبسوق النخل والرزق ، وذكر القوم وحقوق الوعيد ، ولو لم يكن إلا تكرار القول والمحاورة ، وسر آخر وهو : أن كل معاني هذه السورة مناسبة لما في حرف القاف من الشدة والجهر والعلو والانفتاح . وإذا أردت زيادة إيضاح هذا فتأمل ما اشتملت عليه سورة « ص » من الخصومات المتعددة فأولها خصومة الكفار مع النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقولهم : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً [ ص : 5 ] إلى آخر كلامهم ، ثم اختصام الخصمين عند داود ، ثم تخاصم أهل النار ، ثم اختصام الملأ الأعلى في العلم ، وهو الدرجات والكفارات ، ثم مخاصمة إبليس واعتراضه على ربه في أمره بالسجود لآدم ، ثم خصامه ثانيا في شأن بنيه وحلفه ليغوينهم أجمعين إلا أهل الإخلاص منهم ، فليتأمل اللبيب الفطن هل يليق بهذه السورة غير « ص » وبسورة « ق » غير حرفها ، وهذه قطرة من بحر من بعض أسرار هذه الحروف ، واللّه أعلم « 1 » . بيان بعض ما تشير إليه دلالة الآيات والسور دلالة السور والآيات على الغزوات سورة الأنفال ( سورة بدر ) ، وفي أحد آخر سورة ( آل عمران ) من قوله : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 ) [ آل عمران : 121 ] إلى قبيل آخرها بيسير ، وفي قصة الخندق ، وقريظة ، وخيبر صدر سورة ( الأحزاب ) ، وسورة ( الحشر ) في بني النضير ، وفي قصة الحديبية وخيبر سورة ( الفتح ) وأشير فيها إلى الفتح ، وذكر الفتح صريحا في سورة ( النصر ) . بعض الحكم والغايات في وقعة أحد من خلال سورة آل عمران وبيان مطابقة أسباب النزول للواقع قد أشار اللّه - سبحانه وتعالى - إلى أمهاتها وأصولها في سورة « آل عمران » ، حيث
--> ( 1 ) بدائع الفوائد ( 3 / 173 - 174 ) .